عيلة مار شربل   "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات"  رسل 2-42


 

قراءة من المستشرق النمساوي المونسنيور مِسلِين (+القرن التاسع عشر)

 

جبال لبنان وإيمان الموارنة

 

يبدو لبنان لمَن في سوريا كأنه في إناءٍ منَ البِلَّور، تُزينه خطوطٌ  لطيفةٌ مِن ألوان الورد والبنفسج. وذلك الإناءُ يقتَربُ ويرتفع. وأقلّ ما يقال فيه:

إنّه البهجة والرونق والروعة الساحرة. وهذا اللون السماويّ، ليس هوَ على زيٍّ  واحد. فهوَ زاهي الإشراق على قممِ الجبال، كثيفٌ في أعماقِ الأودية، رخيمٌ سلسٌ على السفوحِ والمنحدرات. ويُخيّل أنَّ في متناولِ الإنسان أن يلمسَ قبابَ أديرةِ الموارنة المتّوجةِ تلكَ القممَ الشامخة في أعالي الفضاء...

ذلكَ ما يُبَرّرُ ترديدَ ذِكرِ لبنانَ غالباً في الكتاب المقدّس، واتِّجاهَ الأنبياءِ إليهِ لأخذ أروع صوَرهِم منهُ، وتشبيههم بجباله مـريَمَ العـذراء، وما بها من بهاءٍ ونصاعةِ بياضٍ أبديَّة.

فاتركوا لأبناء الجبالِ هؤلاءِ إيمانهُمُ  الحيَّ التقيّ. فلا الجبرُ ولا الحسابُ ولا الهندسةُ تجعلهم يتحمّلون أثقال حُرمانِهم الدائم. وأين كُنّا نحنُ يومَ كان الموارنة يدافعون عن إيمانهم، صادّينَ الغزوات عَن واديهم "قديشـا" وادي القديسين، وجميع مغاوره لا تزال إلى اليوم، تَضُمُّ عظامَ شهدائهم أولئكَ في سبيل الدين المسيحي؟... ولَم تكُن لهم إذّاكَ حقائبُ مملوءَةٌ من نُسخِ التوراة، بل كانوا كالرُسلِ وكالمسيحيينَ الأوَّلين، يحملونَ الإنجيلَ في قلوبهم؛ ومِثلهُم أيضاً، دافعوا عنهُ متحمّلينَ لأجلِه عذاباتِ النفي والتشريدِ والاضطهاد والموت. ولا تزال الموارنة على ذلكَ الإيمان عينه، الذي افتداهُ آباؤهم وأجدادهم بحياتهم... إنّهُ لأسهلُ على الأعداء، أيًّا كانوا، أن يُزعزعوا جبال لبنان من أساساتِها، ولا أن يُضعِفوا الإيمانَ الكاثوليكيَّ في قلوبِ أصحابهِ الموارنةِ بأيِّ مساس.

(كتاب  "الأماكن المقدّسة")

من مارون صلاة المساء والصباح والزياح


الصفحة الرئيسية   ||   قراءات