"مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد!"
التأمل: "مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد!"
دخل القرية، وفيها أُستُقبِلَ بحبّ وانتظار، دخل بيت لعازر ومرتا ومريم، يرتاح، وفي نفس الوقت يعلّم. وفي البيت، كلُّ من مريم ومرتا، عبّرتا عن ترحيبهما بطريقة مختلفة، مريم فهمت في عمق أعماقها، ما الأهم، فتركت كلّ شيء وجلست تستمع وتتعلّم، فبعدها سيكون هناك وقت للعمل، أمّا مرتا التي رأت في الربّ ضيفًا مميّزاً ايضاً كما رأته مريم، لكنّها توَقّفت على أمور الخدمة الخارجية وواجبات الاهتمام بالضيف، لم تفهم أن الخدمة الأهم التي تؤدّيها له، هو خلاص نفسها، هو إصغاءها لكلامه، وحفظه والعمل به. لن يذهب لأي مكان فهوا باق، لكن عليها أوّلاً ان تتعلّم، تجلس على قدمية تختار النصيب الأفضل، فمنه ومن تعليمه، ومن قوته، ومن حكمته، ستتعلّم كيف تَخدم، وكيف تنظّم أولوياتها، وكيف تنجح في مدرسته التي تؤول بها الى الحياة الأبديّة.
يا ربّ، نحن نشبه مرتا كثيرًا، نستسهل الحركة والعمل والخدمة، ونستصعب الجلوس على قدميك أولاً لنمتلئ منك ونتعلّم كيف نتحرك وماذا نعمل. أعطنا حكمة مريم، لنصلي قبل أي عمل، لنجلس معك قبل الانطلاق في العالم، لنتأمل كلامك، قبل أي مبادرة، لنمتلئ منك، فأنت اليوم هنا تعلّمنا، وكلّ يوم هنا في كلّ محتاج ومتألم لنخدمك.
يا ربّ ساعدنا لنفهم أين هو النصيب الأفضل، ولا نهتم ونضطرب من كثرة أعمالنا، بل نجلس معك، فنتعلّم من كيف ندبّر كلّ أمورنا في هذا العالم بفرح وقناعة وتسليم.